اسماعيل بن محمد القونوي

314

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للزانية والزاني لاتصافهما به دون المحصنين والمحصنات كعائشة وصفوان رضي اللّه تعالى عنهما والخبيثون من الرجال مستحقون للأقوال الخبيثات دون الطيبات من الكلام فعلى هذا لام الخبيثين للاختصاص على كونهم مقولا لهم كما أشرنا إليه ولام الخبيثات للاختصاص على الاستحقاق دون القول لها لأن الأمر بالعكس وقد عرفت عدم استغناء أحدهما بالآخر في الاحتمال الأول وكذا هنا وكذا الكلام في الطيبات والطيبون والحاصل أن معنى اللام في الخبيثين والخبيثات ليس على نسق واحد وإلى ما ذكرنا أشير في الكشاف حيث قال أي الخبيثات من القول تقال أو تعد للخبيثين من الرجال والنساء والخبيثون منهم يتعرضون للخبيثات من القول فأشار إلى أن الخابثين شامل للنساء تغليبا في الموضعين وكذا الطيبات والطيبين . قوله : ( والإشارة إلى الطيبين والضمير في يقولون للإفكين أي مبرؤون مما يقولون فيهم أو للخبيثين والخبيثات أي مبرؤون من أن يقولوا مثل قولهم ) والإشارة أي بقوله أولئك إلى الطيبين على هذا التقدير قوله أو للخبيثين والخبيثات أي الضمير في يقولون راجع إليهما فحينئذ يكون المعنى أولئك الطيبون مبرؤون من أن يقولوا « 1 » مثل قول الخبيثين والخبيثات وإنما أخر هذا الاحتمال وزيفه عكس الكشاف لأن الوجه الأول هو الملائم لقصة عائشة رضي اللّه تعالى عنها وصفوان فيكون أشد ارتباطا بما قبله ووجه ما في الكشاف وهو قول أكثر المفسرين هو أن هذا الوجه مناسب للرمي وأن صيغة الجمع حينئذ لا يحتاج إلى التمحل إذا أريد بها الأقوال بخلاف الأول فإن الجمع يحتاج إلى التكلف بأن للإفكين فالمعنى الخبيثات من القول أي الأقوال الخبيثة تقال أو تعد للخبيثين من الرجال والنساء والخبيثون من الرجال والنساء يتعرضون للخبيثات من القول أي يتعرضون للأقوال الخبيثة وكذلك الطيبات من القول أي الأقوال الطيبة تقال أو تعد للطيبين من الرجال والنساء والطيبون منهم يتعرضون للطيبات من القول أي يتعرضون للأقوال الطيبة فعلى هذا يكون أولئك إشارة إلى الطيبين والضمير في يقولون للإفكين أي أولئك الطيبون مبرؤون عما يقوله الإفكون فيهم أو للخبيثين فالمعنى أولئك الطيبون مبرؤون مما يقوله الخبيثون من خبيثات الكلم أي مبرؤون من أن يقولوا مثل قولهم لا يقولون خبائث الكلام قدم صاحب الكشاف هذا الوجه وهو أن يكون المراد بالخبيثات والطيبات الأقوال الخبيثة والأقوال الطيبة كما عليه أكثر المفسرين لا النفوس الخبيثة والنفوس الطيبة لأن الكلام مسوق لشأن الذين تكلموا كلاما خبيثا وهم الذين جاؤوا بالإفك في حق عائشة رضي اللّه عنها فالمعنى أن الخبيث من القول لا يليق إلا بالخبيث من الناس والطيب من القول لا يليق إلا بالطيب منهم فعائشة لا يليق بها الخبيثات من القول لأنها طيبة فيضاف إليها طيبات الكلام من الثناء الحسن وما يليق بها فأولئك إشارة إلى أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويدخل فيه عائشة دخولا أوليا وقيل إشارة إلى عائشة وصفوان ذكرهما اللّه تعالى بلفظ الجمع كقوله تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ [ النساء : 11 ] فإنه يتناول الأخوين .

--> ( 1 ) مثل قولهم أي المضاف مقدر في قوله يقولون وصلة مبرؤون محذوف وعلى هذا اللام للاختصاص أي الكلمات الخبيثة تصدر من الخبيثين ويختص لهم فالطيبون لا يصدر عنهم الكلمات الخبيثة كذا قيل .